اختيار المحرر

النفط مقابل اليوان يمهد لصراع امريكي صيني

قد يؤدي لظهور نظام مالي و نقدي جديد

هناك العديد من الاسئلة بشان تدشين الصين لسوق العقود الآجلة للنفط بالعملة الصينية اليوان وما علاقة ذلك بالبترودولارأولا الصين لا تنوي استبدال البترودولار بعملتها الخاصة ، بخلاف وارداتها من الطاقة والسلع فقط. بمعنى اخر الصين ستدفع مقابل ما تستورد من النفط والذي يقدر بحوالي 8 ملايين برميل نفط يوميا باليوان، اضف الي ذلك ماتنتجة الصين والذي يقدر بحوالي 3.7 مليون برميل يوميا

فالصين تعد ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم وتفوقت على الولايات المتحدة في عام 2017م كأكبر مستورد للنفط الخام اذن كونها (الصين) أكبر مشتر للنفط في العالم، فمن الطبيعي أن تدفع لاستخدام عملتها اليوان لتسوية المدفوعات هذا سيحسن ويزيد من حجم سيولة اليوان في السوق العالمية.
معظم ماتستوردة الصين من النفط يأتي من القارة الاسيوية بخلاف ماياتي من انجولا اذا قارنا ماتستوردة الصين بالطلب اليومي العالمي للنفط الخام والذي يقدر ب 100 مليون برميل ،هذا يعني ان تعاملات اليوان في تجارة النفط لاتتجاوز ال 12% في حين ان حوالي 88٪ من الطلب العالمي ما زالت تسعر بالدولار, اي ان الوقت لازال طويل لكي يشكل اليوان الصيني أي تهديد على مستقبل الدولار في مبيعات النفط,
لكن هذا لايعني ان ماحدث امر عادي فالإجراءات التي اتخذتها الصين تجاة الابتعاد عن الدولار في تعاملات النفط تعد خطوة هامة جعلت الأسواق المالية الغربية تراقب مايحدث بحذر من تطورات تعامل الصين مع عملة غير الدولار في مبيعات النفط ، حيث يعتبر النفط أكثر سلعة متداولة في العالم و تبلغ قيمته التجارية السنوية نحو 14 تريليون دولار ، وهو ما يعادل تقريبا اجمالي الناتج المحلي للصين العام الماضي, لكن و على الرغم من محدودية نسبة تعاملات النفط مقابل اليوان الصيني والتي لاتتجاوز ال 12% الا انها تركة المجال مفتوح امام كل الاحتمالات الواردة مستقبلا بشان تحول تجارة النفط لدولية بسرعة من أمريكا لمكان اخر؟ مما قد يتسبب في إعادة تشكيل النظام المالي والنقدي العالمي مستقبلا.
عموما لازال الوقت مبكرا للحكم على مدى فعالية الالية التي اتخذتها الصين (عقود اجلة للنفط باليوان بدلا من الدولار ) لكن البداية تعد قوية و مشجعة ف خلال ال 3 ايام الاولى (26 , 27 و 28 مارس 2018م) من العمل بالية النفط مقابل اليوان تم تداول حوالي 152 الف عقد قيمة التداولات وصلت الي 65 مليار يوان اي مايعادل 10 مليار دولار,
سوق النفط الجديدة ونجاحها بعملة غير الدولار مع البداية التجريبية للسوق التي بدات في 26 مارس 2018م تعد بداية قوية و مشجعة ف خلال ال 3 ايام الاولى (26 , 27 و 28 مارس 2018م) من العمل بالية النفط مقابل اليوان تم تداول حوالي 152 الف عقد قيمة التداولات وصلت الي 65 مليار يوان اي مايعادل 10 مليار دولار, نجاحها مستقبلا قد يدفع بدول اخرى تعاني من هيمنة الدولار وخارج سيطرة الولايات المتحدة مثل روسيا ايران الهند البرازيل فنزويلا ودول اخرى لاتخاذ اجراءات من شانها التعجيل بخفض احتياطاتها من الدولار وزيادة احتياطاتها من اليوان الصيني وهو ما قد يؤثر على مستقبل الدولار كاحتياطي نقدي رئيسي بشكل اسرع مما ينعكس على الدين الامريكي (سندات الخزانة) الذي تجاوز حتى الان حاجز ال 21 تريليون دولار ويعد الأعلى في العالم.
لذا نرى محاولة التصعيد المتواصل من قبل الولايات المتحدة مؤخرا سوء فرض رسوم جمركية و التهديد بحرب تجارية تجاة الصين و التصعيد مع كوريا والتهديد بضرب ايران الحليف / الشريك الاستراتيجي للصين ايضا محاولة عزل روسيا عن الصين وذلك بالتصعيد بطرد دبلوماسين روس كل ذلك نوع من انواع الضغوط تمارسة الإدارة الامريكي تجاة الصين ورسيا لتقديم تنازلات بشان مستقبل الدولار لكن يبدو ان الامر هذه المرة مختلف سوء بالوقت او الجهة.
في الختام أعتقد ان الصين لن تتراجع عن هدفها الرئيسي وهو الابتعاد عن هيمنة الدولار اذا ارادت بناء اقتصاد ثابت وقوي ومستمر غير قابل للتذبذب بسبب تدخلات خارجية كما حدث مع أسعار النفط عام 2014م؟ هذا يعني ان مسالة النفط مقابل اليوان و تثبيت عملتها دوليا بالنسبة للصين لم يعد امر ثانوي وإنما أصبحت امر سيادي يتعلق باقتصادها وأمنها القومي الذي يشكل الدولار وسياسات الفيدرالي الامريكي اكبر تهديد علية.

أ. سلطان بن مهنا المهنا

[email protected]

 

اظهر المزيد