اختيار المحرر

‏هل الإدارة الامريكية في طريقها لتدمير الدولار؟.

الحرب التجارية التي اعلان عنها الرئيس ترمب وفرضة للتعرفة الجمركية لحماية المنتجات الامريكية تتعارض تماما مع مكانة والية عمل الدولار الامريكي كعملة الاحتياطي العالمي

هذا يفعله الرئيس ترمب تماما الان فهو يقوض الامتياز الباهظ الذي أسستة الولايات المتحدة نفسها في عام 1945 وعزز في عام 1971, وهو احلال الدولار مكان الذهب في التجارة بين دول العالم ليصبح مثلة مثل الذهب A Dollar as Good as Gold مما يحتم تولي الولايات المتحدة مهمة اصدارعملة الاحتياطي العالمي,
‏بعد ان كثر الحديث مؤخرا بخصوص بدء الإدارة الامريكية “حرب تجارية” لإعادة بناء الصناعات الأمريكية. حيث يعتقد الرئيس ترمب أن الرسوم الجمركية ستقوم بالمهمة وستوقف بقية دول العالم عن الاستفادة من الميزة غير العادلة للولايات المتحدة من خلال بيع سلعها إلى الولايات المتحدة مقابل الكثير من الدولارات الأمريكية, وفقًا لترامب, فإن هذا سلوك شنيع من جانب بقية دول العالم تجاة الولايات المتحدة مما يتسبب في عجز تجاري كبير يؤدي الي ارسل مئات المليارات من الدولارات إلى خارج البلاد.
‏الرئيس ترامب يرى أن هذا اجراء “غير عادل”؟ كيف ل ترمب ان يصف مايحدث اجراء غير عادل هل ترامب يجهل او يتجاهل ماحدث في بريتون وودز ، عام 1945 ، عندما أجبرت الولايات المتحدة ، المنتصرة في الحرب العالمية الثانية ، بقية العالم على قبول الاقتراح الأمريكي: الذهب مقابل الدولار بحيث يصبح الدولار مثلة مثل الذهب مما أدى بجميع دول العالم الي صرف ذهبها مقابل 35 دولار للأوقية للحصول على الدولار هذه المعادلة (الدولار مقابل الذهب) رفعت مخزون الولايات المتحدة من الذهب الي 22000 طن في ذلك الوقت.
‏اذن بما أن اقتصاد العالم يدور حول الدولار الأمريكي ، فمن الضروري أن تحتفظ البنوك المركزية في جميع دول العالم باحتياطيات من الدولار,الطريقة الوحيدة لحصول البنوك المركزية على الدولار هي من خلال قيام واعتماد اقتصاديات تلك الدول على بيع سلع ومنتجات اكثر من استيرادها من الولايات المتحدة بالتالي يحدث العجز في الميزان التجاري لصالح تلك الدول تجاة الولايات المتحدة وهو امر يحدث لاي دولة تتولى إصدار عملة الاحتياط العالمية يجب ان يكون لديها عجز في الميزان التجاري مع غالبية دول العالم لكي تتمكن من نشر عملتها في جميع أنحاء العالم.
‏ هذا الميزة المكلفة للولايات المتحدة وهي اصدار العملة الأساسية في العالم – و الذي يسمح لها (الولايات المتحدة) شراء أي شيء بأي مبلغ ، من أي مكان ، وبأي ثمن – ينتج عنة تلقائياً تقليص الاعتماد على المنتج الامريكي ، بمعني اخر الولايات المتحدة المصدر الرئيسي لعملة الاحتياط العالمي يجب ان يكون لديها دوما عجز في ميزانها التجاري مع بقية دول العالم من اجل توفير الدولار للبنوك المركزية حول العالم لكي تتمكن من تنفيذ عملياتها التجارية مع الدول الاخرى اما هذا او العودة للذهب كما كان قبل الحرب العالمية الثانية .
‏لذلك إذا أراد ترامب أن يجعل من الصعب على الدول الأجنبية الحصول على الدولارات التي تحتاجها لدعم اقتصادها وتعاملاتها التجارية ، فإن ما يفعله هو ببساطة تقويض الامتياز الباهظ الذي أنشأته الولايات المتحدة نفسها ، في عام 1945 ، وتم تعزيزه في عام 1971 وهو إحلال الدولار مكان الذهب في التعاملات التجارية , مايفعلة ترمب الان وحماسة للحروب التجارية وفرض التعرفة الجمركية يعزز من التخلي عن الدولار الامريكي و العودة لمعيار الذهب مثلا ، فالصين على وشك البدء في 26 مارس بعد أسبوعين من الان تطبيق صفقة (Petro-Yuan) والتي تأجلت عدة مرات حيث كان مقرر لها ان تبدا مع بداية العالم الحالي 2018م وتطورت إلى صفقة Petro-Yuan-Gold ، حيث سيتمكن مصدري النفط مثل المملكة ودول الخليج المنتجة للنفط وغيرهم من تحويل اليوان الذي لا يحتاجونه إلى ذهب.
‏السؤال الان هو حول ما إذا كانت “الحرب التجارية” التي يقودها الرئيس ترمب جيدة للولايات المتحدة؟ الامر الاخر في حال اخطات سياسة ترمب في تحقيق أهدافها هل هذا يعني نهاية الدولار الأمريكي كعملة الاحتياطي العالمي ؟ أيضا في حال لم تتمكن الدول من الحصول على دولارات كافية لاحتياطياتها من البنوك المركزية هل هذا يعني ان عليها البحث عن بديل؟ وهل يكون البديل هو الذهب!.

اظهر المزيد