اختيار المحرر

هل تساهم صناعة تحلية المياة بالمملكة على المدى الطويل في تحقيق نبؤة عودة الجزيرة العربية “مروجا وانهارأ”؟

في الحديث لاتقوم الساعة (حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا) هناك عدد من الفرضيات التي تتحدث عودة الجزيرة العربية لتصبح مروجا وانهارا تتمحور في مجملها حول ثورة براكين خامدة في الجزيرة العربية او في مناطق أخرى من العالم تتسبب في تغير المناخ الجوي للكرة الأرضية بالتالي الي تغير مناخ شبة الجزيرة العربية,
لكن ارى ان هذا السيناريو (ثورة براكين خامدة بمنطقة شبة الجزيرة العربية تؤدي الي عودة ارض العرب مروجا وانهارا) مبالغ فية وغير منطقي ابدا, وارجح ان تكون عودة الجزيرة العربية لتصبح مروجا وانهارا من خلال تزايد اعداد وانتاج محطات تحلية المياة والتي ستنتشر في المملكة بشكل مكثف مستقبلا قد تصل ل 3 اضعاف ماهو موجود الان (28 محطة) الي اكثر من 100 محطة خلال ال 3 عقود القادمة حيث من المتوقع ان يتضاعف عدد سكان السعودية بحلول عام 2050م ليصل الي 45 مليون نسمة طبقا لادارة السكان بالأمم المتحدة بدون حساب عدد الوافدين,
هذا من جانب من جانب اخر التقدم التقني لهذة الصناعة عامل اخر سيساهم بشكل رئيسي على المدى الطويل في تطوير تقنية تحلية بحيث تساعد التقنية على توفر المياة بشكل غزير جدا وتكلفة اقل في جميع انحاء المملكة تدفع الي زيادة المساحات الخضراء بالتالي تؤدي الي تغير حالة المناخ الجوي للمملكة بشكل تدريجي على المدى الطويل تزيد فيها نسبة الامطارعلى منطقة شبة الجزيرة العربية تتلاشا من خلالها تدريجيا المناطق الصحراوية لتحل بدلا منها مناطق زراعية.
مقدمة:
“السعودية الان تتصدر دول العالم في إنتاج المياه المحلاة بإنتاج تجاوز مليار وستة ملايين متر مكعب من المياه سنوياً بنسبة تعادل 22,2% من اجمالي الإنتاج العالمي للمياة المحلاة ومايعادل نسبة 54% من اجمالي انتاج دول الخيلج, حيث يتوزع انتاج المملكة للمياة المحلاة من محطات الساحل الشرقي حوالي 495 مليون متر مكعب أي مايعادل نسبة (49.2%)، وحوالي 511.3 مليون متر مكعب من محطات الساحل الغربي بنسبة (50.8%) ويبلغ حجم الطاقة الكهربائية المولدة من محطات التحلية البالغ عددها 28 محطة تحلية عاملة (24.884.807) ميجاوات في الساعة. المصدر(وكبيديا)
على الرغم من ان انتاج المملكة يتجاوز ال 22% من الإنتاج العالمي للمياة المحلاة من خلال 28 محطة تحلية الا ان المملكة تعي أهمية الاستمرار في بناء محطات التحلية وهو ما اعلن مؤخرا عن قيام المملكة ببناء 9 محطات أخرى جديدة هذا يعني إضافة 30% تقريبا من اجمالي انتاج المحطات الموجودة حاليا حيث من المتوقع ان تضيف المحطات الجديدة بعد اكتمال بنائها اكثر من 300 مليون متر مكعب من المياة المحلاة ليرتفع اجمالي انتاج المملكة من المياة المحلاة الي حوالي 1,4 مليار متر مكعب.
السؤال الان: كيف ستعود الجزيرة العربية مروجا وأنهارا كما هي نبوة النبي محمد علية الصلاة والسلام ؟ و ماهي الفرضيات المطروحة لكيفية عودة الجزيرة العربية مروجا وأنهارا؟
هناك عدد من الفرضيات التي تتحدث عن كيفية عودة الجزيرة العربية مروجا وأنهارا تحقيقا لنبوة النبي محمد علية الصلاة والسلام لكن كلها تدور و تتمحور حول تغيير رئيسي في مناخ شبة جزيرة العرب وذلك بعودة انفجارالبراكين الخامدة في جزيرة العرب منذ الاف السنين أو انفجار براكين أخرى مثل براكين في جاوة أو الفلبين أو الآسكا أو غيرها من البراكين الضخمة على الكرة الأرضية او حدث كوني عظيم يتسبب بمرور الوقت في تغيير مجريات الأحوال الجوية على كوكب الأرض.
اذن كل فرضيات تغير مناخ شبة الجزيرة العربية لتعود مروجا وأنهارا تحقيقا لنبوة النبي محمد علية الصلاة السلام مرتبطة و تعتمد بشكل أساسي على عوامل طبيعية بحتة ركيزتها الأساسية هي براكين هامدة منذ الاف السنين تثور مرة أخرى تحدث تغير رئيسي للمناخ حول العالم منها مناخ شبة الجزيرة العربية,
لكن ماذا عن الحاجة (زيادة استهلاك المياة المحلاة) والتقدم التقني, وهما عاملان يعدان من اهم أسباب التطور الذي يعيشة العالم اليوم, لماذا لا تكون تلك العوامل ( الحاجة والتقنية) من أسباب تغير المناخ في شبة الجزيرة العربية بالتالي تتحول المنطقة مروجا وانهارا بعد عدة عقود من الان؟.
بمعنى اخر ارى ان الحاجة و التقدم التقني عاملين سيدفعان الي تغير المناخ في الجزيرة العربية مستقبلا وذلك من خلال زيادة الاستهلاك على المياة المحلاة ستؤدي الي انتشار محطات التحلية (محطات تعمل بتقنية متطورة عن التقنية الحالية) في المملكة بشكل واسع مما يؤدي الي تغير جذري لمناخ المملكة الصحراوي على المدى الطويل لتعود مرة اخرى مروجا وانهارا.
كيف سيتم ذلك, كما ذكرت ان هناك عاملين مرتبطين مع بعضهما البعض سيسهمان في تغير حالة المناخ بالمملكة على المدى الطويل الأول “الحاجة” الي المزيد من توفر المياة المحلاة والتي يتطلب معها استمرار خطط المملكة في التوسع بإقامة محطات تحلية المياة بوتيرة اسرع مما هي علية الان مستقبلا وذلك تلبية لزيادة عدد السكان حيث من المتوقع ارتفاع عدد سكان المملكة بحلول عام 2050م الي حوالي 45 مليون نسمة هذا سيضاعف من عدد محطات تحلية المياة في المملكة عما هي علية الان والتي تصل الي 28 محطة على مدى ال 30 سنة القادمة.
العامل الثاني, التطور التقني لتكنولوجيا تحلية المياة مثل تقنية النانو وغيرها من تقنيات أخرى متقدمة ستسهم مستقبلا وبشكل كبير في تغطية كافة مناطق المملكة بكميات هائلة من المياة المحلاة هذه التقنية ربما تتم مستقبلا من خلال الأنابيب التي تنقلها من البحر مباشرة للمدن والقري بدون الحاجة لمحطات تحلية مياة كما يحدث الان بمعنى آخر المياة تؤخذ من البحر تنقل وتعالج داخل الانابيب التي تنقلها لكي تصبح صالحة للاستخدام عند وصولها للمستهلك بدون المرور عبر محطات تحلية.
فالتطور التقني لتحلية المياة خلال العقود القادمة قد يجعل لكل مدينة وقرية محطة تحلية خاصة بها وباحجام مختلفة بحيث تسهم تلك المحطات في زيادة كميات المياة الجوفية وتدعم الزراعة والتشجير بكثافة مما يساعد في تحسين المناخ الجوي للمملكة بشكل عام على المدى الطويل وتزيد من معدل الامطار تدريجيا يسهل معة انتشار المناطق الزراعية على حساب المناطق الصحراوية التي عادة تعود مروجا مع نزول نسبة قليلة من الامطار خاصة في الوسم ( 52 يوم ) لك ان تتخيل مالذي سيحدث للصحاري في المملكة لو استمر توفرالمياة بوفرة و بشكل مستمر من محطات تحلية موجودة في القرى والمدن القريبة من الصحاري بالمملكة طوال العام وعلى مدى عقود قادمة؟
اذن تعدد الفرضيات التي تتحدث عن كيفية عودة الجزيرة العربية مروجا و أنهارا تحقيقا لنبوة النبي محمد علية الصلاة والسلام والتي تتمحور حول ثورة براكين خامدة منذ الاف السنين فرضيات مستبعدة جدا نظرا الي ان كل ماحققة الانسان على هذه الأرض تحقق بسبب الحاجة والتقدم العلمي و التقني على مدى قرون طويلة والتي من المتوقع ان تتطور مستقبلا اكثر مما هي علية الان لتكون قادرة على تحقيق ماهو مستحيل في الوقت الحالي ليصبح حقيقة في المستقبل.
في الختام أقول ان عودة ارض العرب مروجا وانهارا عن طريق احداث طبيعية مثل عودة انفجار براكين خامدة منذ الاف السنين تتسبب في تغير مناخ شبة الجزيرة العربية امر مستبعد وارجح ان تكون من خلال عوامل أخرى منها ماذكرت عامل الحاجة للماء والتقدم التقني المتعلق بتحلية المياة هما الدافع التي سيؤدي بنهاية المطاف وعلى المدى الطويل الي تغير مناخ الجزيرة العربية لتعود مروجا وانهارا تحقيقا لنبوة النبي محمد علية الصلاة والسلام.
سلطان مهنا المهنا
ميدل ايست اويل

 

اظهر المزيد